محمد الريشهري
498
كنز الدعاء
ومَجارِيَ ، وجَعَلتَ لَها فَلَكاً ومَسابِحَ ، وقَدَّرتَها فِي السَّماءِ مَنازِلَ فَأَحسَنتَ تَقديرَها ، وصَوَّرتَها فَأَحسَنتَ تَصويرَها ، وأَحصَيتَها بِأَسمائِكَ إحصاءً ، ودَبَّرتَها بِحِكمَتِكَ تَدبيراً وأَحسَنتَ تَدبيرَها ، وسَخَّرتَها بِسُلطانِ اللَّيلِ وسُلطانِ النَّهارِ وَالسّاعاتِ ، وعَرَّفتَ بِها عَدَدَ السِّنينَ وَالحِسابِ ، وجَعَلتَ رُؤيَتَها لِجَميعِ النّاسِ مَرأىً واحِداً . وأَسأَ لُكَ اللَّهُمَّ بِمَجدِكَ الَّذي كَلَّمتَ بِهِ عَبدَكَ ورَسولَكَ موسَى بنَ عِمرانَ عليه السلام فِي المُقَدَّسينَ ، فَوقَ إحساسِ الكَروبِيّينَ « 1 » ، فَوقَ غَمائِمِ النّورِ ، فَوقَ تابوتِ الشَّهادَةِ ، في عَمودِ النّارِ « 2 » ، وفي طورِ سَيناءَ ، وفي جَبَلِ حوريثَ « 3 » فِي الوادِي المُقَدَّسِ ، فِي البُقعَةِ المُبارَكَةِ مِن جانِبِ الطّورِ الأَيمَنِ مِنَ الشَّجَرَةِ ، وفي أرضِ مِصرَ ، بِتِسعِ آياتٍ بَيِّناتٍ ، ويَومَ فَرَقتَ لِبَني إسرائيلَ البَحرَ ، وفِي المُنبَجِساتِ « 4 » الَّتي صَنَعتَ بِهَا العَجائِبَ في بَحرِ سوفٍ « 5 » ، وعَقَدتَ ماءَ البَحرِ في قَلبِ الغَمرِ كَالحِجارَةِ ، وجاوَزتَ بِبَني إسرائيلَ البَحرَ ، وتَمَّت كَلِمَتُكَ الحُسنى عَلَيهِم بِما صَبَروا ، وأَورَثتَهُم مَشارِقَ الأَرضِ ومَغارِبَهَا الَّتي بارَكتَ فيها لِلعالَمينَ ، وأَغرَقتَ فِرعَونَ وجُنودَهُ ومَراكِبَهُ « 6 » فِي اليَمِّ . وبِاسمِكَ العَظيمِ الأَعظَمِ الأَعظَمِ ، الأَعَزِّ الأَجَلِّ الأَكرَمِ ، وبِمَجدِكَ الَّذي تَجَلَّيتَ بِهِ لِموسى كَليمِكَ عليه السلام في طورِ سَيناءَ ، ولِإِبراهيمَ عليه السلام خَليلِكَ مِن قَبلُ في مَسجِدِ الخيفِ ، ولِإِسحاقَ صَفِيِّكَ عليه السلام في بِئرِ شِيَعٍ ، ولِيَعقوبَ نَبِيِّكَ عليه السلام في بَيتِ إيلٍ ، وأَوفَيتَ لِإِبراهيمَ عليه السلام بِميثاقِكَ ، ولِإِسحاقَ عليه السلام بِحَلفِكَ ، ولِيَعقوبَ عليه السلام بِشَهادَتِكَ ، ولِلمُؤمِنينَ بِوَعدِكَ ، ولِلدّاعينَ
--> ( 1 ) . الكروبيّون : هم سادة الملائكة والمقرّبون منهم ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1560 « كرب » ) . ( 2 ) . في بحار الأنوار : « النور » بدل « النار » . ( 3 ) . في الطبعة المعتمدة للمصدر : « حوريت » ، وما أثبتناه من نسخة أخرى منه ومن باقي المصادر . قال العلّامة المجلسي قدس سره : قال السيّد ابن طاووس : رأيت في بعض تفاسير كلمات هذا الدعاء أن جبل حوريث ، وقيل : حوريثا : هو الجبل الذي خاطب اللَّه جل جلاله موسى عليه في أوّل خطابه ( بحار الأنوار : ج 87 ص 111 ) . ( 4 ) . مُنبَجِسَةٌ : أي منفجرة بالماء ( مجمع البحرين : ج 1 ص 116 « بجس » ) . ( 5 ) . بحر سوف : هو البحر الأحمر ( قاموس الكتاب المقدّس : ص 162 ) . ( 6 ) . في البلد الأمين : « ومواكبه » بدل « ومراكبه » .